احتباسات مريعة في الطُّرق السريعة ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
هُناك مَوضوعات يَكتب الإنسَان عَنها للتَّسلية، لأنَّه وَصَلَ إلى مَرحلة اليَأس مِن حلّها.. إنَّه يَكتب عَنها مِثل ذَلك الرَّجُل العَجوز؛ الذي يَتذكَّر ويَتمنَّى عَودة أيَّام شَبابه، ولكنَّها لَن تَعود..! ومِن هَذه المَوضوعات؛ مَوضوع نَظافة دورَات الميَاه العَامَّة، والتي تَكون غَالباً بَين الطُّرق، وفي المَحطَّات الكَبيرة، وفي الأسوَاق الضَّخمة، وأستطيع أن أقول: إنَّ معيَار رُقيّ الشّعوب –غَالباً- يُقاس بنَظافة الأمَاكن العَامَّة، مِثل الحَدائِق ودورَات الميَاه، ولَو أُجري اختبَار عَلى دورَات الميَاه العَامَّة عِندَنا؛ لأخذنَا "صِفراً كَامِلاً"..! إنَّ الشّعوب الرَّاقية لا تَقيس وَعي الإنسَان بنَظافة مَنزله، أو نَظافة دَورات الميَاه الخَاصّة بِهِ، فهَذه مُمتلكاته وهو يُحافظ عَليها بالفِطْرَة، ويَجب أن يَفعل ذَلك، ولَكن نَظافة الحمَّامَات العَامَّة خَارج مَنزله؛ هي سِمَة لا يَفعلها إلَّا مَن كَان رَاقياً في سلُوكه، ومُتحضِّراً في مَسلكه..! بَعد قَرَار مَجلس الوزرَاء القَاضي بالاهتمَام بالمَحطّات بَين الطُّرق، استَضافتني قَناة العَربيّة للتَّعليق عَلى الأمر، حِينها استَحسنتُ القَرار، ولَكنَّني لَم أَكُن مُتفائلاً، فأنَا مَازلتُ أستخدم الخطُوط البريّة، وأغشَى الحَمَّامَات العَامّة؛ التي تُضيِّق الصَّدر، لذَلك حَلَلْتُ الأمرَ بطَريقتي الخَاصَّة، فأصبَحتُ أُضرب كُرهاً أو أَصُوم طَوعاً عَن السَّوائِل أثنَاء السَّفر، حتَّى لا يَقع مَا لَا يُحمد عُقبَاه..! ومِن بَديع القَول إنَّني سَألتُ أحد الظُّرفَاء؛ عَن سَبب سوء وتَردّي نَظافة دورَات الميَاه عِندَنا، فقَال: هَذا مِن الأدَب والطَّاعة يَا "أحمد"، لأنَّ الدَّاخِل للحمَّام يَجد عبَارة تَقول: (اترُك الحمَّام كَما وَجدتَه نَظيفاً).. لذَلك هو يَدخل الحمَّام ويَجده رَديئاً، فيَتركه كَما وَجده..! والأكثَر طَرافة أنَّكَ تَغشَى بَعض الحَمَّامات فلا تَجد مَاءً، وستَكون مَحظوظاً إذَا وَجدتَ -قَبل دخُول الحَمَّام- لوحَة "إرشَاديّة" كُتب عَليها: (تَأكَّد مِن وجود المَاء قَبل وقُوع الكَارثة)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: عِندَما أخبرتُ أحد أصدقَائي -الإنجليز- عَن سوء دورَات الميَاه عِندَنا ورَدَاءتها، قَال لي بالحَرف الوَاحِد: (إنَّ ذَلك يَتعلَّق بإشكَاليّة الانتمَاء، فحِين يَهتمّ الإنسَان بنَظافة مَنزله، ويُهمل المَرافق العَامَّة، فذَلك يَعني أنَّه لا يَعتبر الوَطن مَنزله الكَبير)..! وأخيراً أقول: في هَذا الأسبُوع، انتَهَت المُدَّة التي أعطَاهَا مَجلس الوزرَاء للجهَات المَعنيّة؛ لتَرتيب أوضَاع المَحطَّات، ومَازَال الوَضع كَما هو..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©