تعدد الغنائم من حضور الولائم | أحمد عبد الرحمن العرفج
مِن كَثرة تَردُّدي عَلى الوَلائم، أصبَحتُ أولي اهتمَامًا خَاصًّا لِمَا كُتب حَولها، لَعلي أكتَسب مَهَارَات جَديدة.. وأثنَاء بَحثي في بطون الكُتب؛ حَول نَظرة بَعض المَشَايخ للوَلائم، وسُلوكيّاتهم حِيَالها، عَثرتُ عَلى رَأي فَريد للشَّيخ "محمد متولي الشعراوي" -رحمه الله-، حَيث كَان يَطلب مِن زَوجته إعدَاد الطعام؛ ليَتنَاول وَجبته المُعتَادة قَبل ذِهَابه إلَى "العَزيمَة"..! وللشّيخ الشّعراوي في ذلك فَلسفة عَجيبة، حَيث يَحرص عَلى إجَابة الدَّعوَات؛ وهو فِي حَالَة مِن الشّبع النّسبي، حتى لا يَشغل فِكره بانتظَار الطعام، ولا يَفقد تَركيزه فِيمَا يَقوله، أو يُقال لَه، بسَبَب انشغَال ذِهنه بانتظَار الطعام..! ومِن المُبرّرات التي سَاقها الشّيخ الشّعراوي؛ أنَّه حِين يُجيب الدَّعوَة "شَبعانًا"، يَكون في حَالةٍ مَزاجيّة مُستقرّة، فلا يَستبشر بكُل دَاخل؛ كَأنَّه وَلي الطعام، ولا تَحتفل عَصافير بَطنه بكُل قعقعة أو جَعجعة..! أمَّا الدافع لسلوك الشّيخ الشّعراوي -في اعتقادي-؛ فربَّما هو حِرصه عَلى أنْ يَكون في استَطاعته التَّحدُّث أثنَاء الطّعام، حَيث يَنشغل الجَميع بالمَضغ والبَلع، خَاصة وأنَّ كَلِمَة المُوافقة بـ"نَعم" عَلى مَا كَان يَقوله الشّيخ الشّعراوي، مُفيدة للمَضغ ثم الهَضم، وهَذا قريب لفظيًّا مِن المَثَل الإنجليزي القَائِل: "الجَائِع دَائمًا مُوافق دَائِمًا"، مَع اختلَاف المَقَاصِد..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ مَا كَان يَفعله الشّيخ الشّعراوي -رَحمه الله- "مِن عَزم الأمُور"، ولا أَزْعُم أنَّني أستطيع تَقليده في ذَلك، لأنَّ معدتي لا تَتحمّل إدخَال الطعام عَلى الطعام، ولأنَّ التلزيم في العَزائِم عَادة عَصيّة عَلى الانقرَاض.. والحَمد لله أنَّ أغلَب الكُتّاب يَكتبون مَا لَا يَفعلون، أو هُم يَفتعلون مَا لَا يتمثلون، وأنَا مِنهم..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©