تحفُّظات على من يتخطّون رِقاب السّيارات ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يَجب أنْ نُكثِّف الكِتَابَة عَن كُلِّ مَا يُعلّمنا السّلوك الحَسَن، والرُّقي البَديع، والتَّقدُّم الحَضَاري.. لذَلك سأتحدَّث اليَوم عَن تَخطّي رِقَاب النّاس، لَيس في الصّلوَات، وإنَّما في قِيَادة السيّارات..! قَد يَعتقد البَعض أنَّ تَخطِّي رِقَاب النّاس لا يَجوز -فَقط- في المَسجد يَوم الجُمعَة، ومَا عَلِمُوا أنَّ التَّخطِّي أيضاً لا يَجوز في قَانون قِيَادة السيّارات، وإليكُم - قَبل الدّخول في المَوضوع- هَذه الحِكَاية التي سأبني عَليها فِكرة هَذا المَقَال: عِندَما كُنتُ في بريطَانيا - قَبل سَنوَات- صَدَر قَرار بمَنع التّدخين دَاخِل الأمَاكِن المُغلقة، وصَادف أنْ كُنتُ دَاخل مَقهَى، فقَام أحد الأشخَاص وأشعَل سِيجَارته، ومَا إنْ فَعَل ذَلك حتَّى تَعالَت الأصوَات -وصَوتي مَعهم-، وقُمْنَا -مَع صَاحب المَقهَى- بإجبَار الرَّجُل عَلى الاختيَار، بَين التوقُّف عَن التَّدخين، أو مُغَادرة المَقْهَى فَوراً، فَمَا كَان مِن المُدخِّن إلَّا أنْ شَعَرَ بالخَجَل، وأطفَأ السِّيجَارة، مُطأطئاً رَأسه مِن سوء فِعلته..! تَأمَّلوا هَذه القصّة، ستَجدون أنَّ المُجتمع -هُنَاك- هو مَن يُراقب تَطبيق القَانون، ويَتوَاصَى عَلى تَنفيذه، وتَوبيخ مَن يُخالفه..! تَذكَّرتُ هَذه القصّة، وأنَا أتجوَّل في جُـدَّة -بضَمّ الجِيم- بَعد أنَّ تَحوَّلت الإشَارَات إلَى مَا يُسمَّى بـ"يو تيرن"، أو مُنعطف للدّوران، حَيثُ تَجد أنَّ النّاس تَصطف طَابوراً وَاحداً خَلف بَعضهم، كأنَّهم بُنيان مَرصوص، ثُمَّ يَأتي أهل الشّذوذ والمُخالفون والمُستهترون، ويَتخطّون رِقَاب السيّارات، ويَتلصّصون بَينها، ويَفرضون أنفُسهم، مُستهترين بالطَّابور، لذَلك يَجب عَلى أهل الطَّابور أنْ لَا يَسمحوا بدخُول أي سيّارة شَاذّة، تَأتي مِن بَاب الفَوضَى، أو مِن بَاب القَفز عَلَيهم، ليَكون أهل الطَّابور؛ هُم مَن يَفرضون القَانون عَلى المُتلاعبين بِهِ، وذَلك مِن خِلَال إغلَاق الطَّابور أمَامهم، وعَدَم السَّماح لَهم باخترَاق الصّفُوف..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني شَاهدتُ في رَمضان رَجُل مرُور؛ يَمنع هَؤلاء المُتخطّين لرِقَاب السيّارات، فشَكرتُه، وأدّيتُ لَه التَّحيّة العَسكريّة، رَغم أنَّني تَرَكْتُهَا مُنذ مُدَّة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©